فخر الدين الرازي
269
تفسير الرازي
بكونه حياً ، قال تعالى : * ( هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين ) * ( غافر : 65 ) وسادسها : العلم بكونه مريداً ، قال الله تعالى : * ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) * ( الأنعام : 125 ) وسابعها : كونه سميعاً بصيراً ، قال تعالى : * ( وهو السميع البصير ) * ( الشورى : 11 ) وقال تعالى : * ( إنني معكما أسمع وأرى ) * ( طه : 46 ) وثامنها : كونه متكلما ، قال تعالى : * ( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) * ( لقمان : 27 ) وتاسعها : كونه أمراً ، قال تعالى : * ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) * ( الروم : 4 ) وعاشرها : كونه رحماناً رحيماً مالكاً ، قال تعالى : * ( الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين ) * ( الفاتحة : 3 ، 4 ) فهذا ما يتعلق بمعرفة الصفات التي يجب اتصافه بها . وأما القسم الثالث : وهو الأفعال ، فاعلم أن الأفعال إما أرواح وإما أجسام . أما الأرواح فلا سبيل للوقوف عليها إلا للقليل ، كما قال تعالى : * ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) * ( المدثر : 31 ) وأما الأجسام ، فهي إما العالم الأعلى وإما العالم الأسفل . أما العالم الأعلى فالبحث فيه من وجوه أحدها : البحث عن أحوال السماوات ، وثانيها : البحث عن أحوال الشمس والقمر كما قال تعالى : * ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) * ( الأعراف : 54 ) وثالثها : البحث عن أحوال الأضواء ، قال الله تعالى : * ( الله نور السماوات والأرض ) * ( النور : 35 ) وقال تعالى : * ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً ) * ( يونس : 5 ) ورابعها : البحث عن أحوال الظلال ، قال الله تعالى : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ) * ( الفرقان : 45 ) وخامسها : اختلاف الليل والنهار ، قال الله تعالى : * ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) * ( الزمر : 50 ) وسادسها : منافع الكواكب ، قال تعالى : * ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) * ( الأنعام : 97 ) وسابعها : صفات الجنة ، قال تعالى : * ( وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ) * ( الحديد : 21 ) وثامنها : صفات النار ، قال تعالى : * ( لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) * ( الحجر : 44 ) وتاسعها : صفة العرش ، قال تعالى : * ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) * ( غافر : 7 ) وعاشرها : صفة الكرسي ، قال تعالى : * ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) * ( البقرة : 255 ) وحادي عشرها : صفة اللوح والقلم . أما اللوح ، فقوله تعالى : * ( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ) * ( البروج : 21 ، 22 ) وأما القلم ، فقوله تعالى : * ( ن والقلم وما يسطرون ) * ( القلم : 1 ) . وأما شرح أحوال العالم الأسفل فأولها : الأرض ، وقد وصفها بصفات كثيرة إحداها : كونه مهداً ، قال تعالى : * ( الذي جعل لكم الأرض مهداً ) * ( طه : 53 ) وثانيها : كونه مهاداً ، قال تعالى : * ( ألم نجعل الأرض مهاداً ) * ( النبأ : 6 ) وثالثها : كونه كفاتاً ، قال تعالى : * ( كفاتاً * أحياء وأمواتاً ) * ( المرسلات : 24 ، 25 ) ورابعها : الذلول ، قال تعالى : * ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً ) * ( الملك : 15 ) وخامسها : كونه بساطاً ، قال تعالى : * ( والله جعل لكم الأرض بساطاً * لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) * ( نوح : 19 ، 20 ) والكلام فيه طويل وثانيها : البحر ، قال تعالى : * ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً ) * ( النحل : 14 ) وثالثها : الهواء والرياح . قال تعالى :